ابن شبة النميري
1074
تاريخ المدينة
( عن هشيم ( 1 ) قال ، حدثنا عبد العزيز بن مروان ، عن أبيه قال : بعث عثمان رضي الله عنه عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى إفريقية ، فلما فتحها بعثني بشيرا بفتحها إلى عثمان رضي الله عنه ، وبعث معي رجلا من بلي هو أحذق بالطريق مني ، قال فأقبلنا نسير حتى دفعنا إلى مشربة في جوف الليل فيها نار ، فقال : أترى هذه مشربة ؟ قلت : نعم . قال : فإن فيها رجلا من النصارى له ضيافة وهو حسن الرأي في المسلمين وإليه ينتهي علم النصارى ( فما ( 2 ) قولك أن ننزل به ، فقد أصابنا برد وجوع ؟ فقلت : نعم . فنزلنا به وصعدنا إليه ، فلم نلبث أن أتينا بطعام حار من لحم طير ، ثم راطنه صاحبي وكان عالما بكلامه ، ثم نهض فقام وأقبل علي النصراني . فقال : ما أنت من ملككم ؟ قلت : ابن عمه ، قال : هل أحد أقرب إليه منك ؟ قلت : لا إلا ولده ، قال : فما أنتم من نبيكم ؟ قلت : نحن من قومه ، قال : فهل أحد أقرب إليه منكم ؟ قلت : نعم ، قال : فسل صاحبك أن يوليك الشام ، قلت : على الشام رجل له قدر عنده وعندنا ، ولو أردت ذلك لم يفعل . قال ، فسكت فقلت : لم قلت ذا ؟ قال : ليتني ما قلته ، قلت : فحدثني به ، قال : لا تحتمله ، قلت : بلى لأحتملنه . قال : فإن ملككم يقتل ويصير الامر إلى صاحب الشام . قال : فدخلني من ذلك ما لم يدخلني مثله قط ، قال : وقدمت على عثمان رضي الله عنه فبشرته بفتح إفريقية ، فخر ساجدا ، وقال : الحمد لله لو لم تفتح لقال
--> ( 1 ) بياض في الأصل ، والمثبت عن الخلاصة للخزرجي 231 . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق .